خرج سيد محمود فى ديوانه ” تلاوة الظل ” بقاطرته الشعرية عن القضبان المرسومة التى حملت مئات بل آلاف القطارات قبله إلى محطات التقليد والاجترار وتسول الصور والمفردات والتراكيب اللغوية والشعرية التى لاكتها الأخيلة مرارا وتكرارا ؛ فاستحقت الإهمال والنسيان ، مخالفا بتعمد وجراءة ما ساد ويسود قصيدة الفصحى منذ سنوات طويلة سواء النثرية أو الموزونة لاسيما قصيدة النثر من مسألة الاستغراق فى العادى واليومى والهامشى والمعيش وغيرها من سمات تلك القصيدة وهى التفاصيل التى تنجرف فى كثير من الأحيان بالحالة الشعرية إلى مفارق الاستهلاك والفقر الشعرى ، لينهل فى ” تلاوته ” من بئر لم تمر به القوافل ولم يصل إليه طرف الرشا من قبل وكأنه بئر الحقيقة الشعرية البكر الذى وجدها بعد أن فتش مخلصا عن شاعرية مختلفة وجدها فى إحساس طازج ولغة نقية ورائقة تروى الظمأ وصورة شعرية صادقة غاية فى الجدة والإدهاش والبكارة